حيدر حب الله
132
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
الشيعة الماضين عاملين بأخبار الآحاد بغير شبهة عند العارفين ، كما ذكر محمد بن الحسن الطوسي في كتاب العدّة ، وغيره من المشغولين بتصفّح أخبار الشيعة وغيرهم من المصنّفين » « 1 » . وهذا النص لم يعثر عليه محققو كتاب الفرائد ، كما لم يعثر على أولئك الذين نسب ابن طاوس ادعاء الإجماع إليهم غير الطوسي ، إذ لم يدّع أحد الإجماع عداه فيما وصلنا من نصوص ومصادر ، هذا علاوة على أن بعض نسخ الفرائد ذكرت كلمة « المرتضى » ، ومن الواضح حينئذ أن نسبة القول بحجية خبر الواحد إليه مع تصريحه بعدم ذلك ، إنما هي نسبة اجتهادية مستنبطة من أخذ المسلمين بأخبار المصنّفات ، وجريهم العملي ، الأمر الذي سنجد لاحقا أنه لا يدل دائما على قولهم بالحجية . 2 - الإجماع الذي ادعاه العلامة الحلّي ( 726 ه ) في « نهاية الوصول » كما فهمه الأنصاري ، حيث ذكر ذهاب الأخباريين إلى القول بالحجية مطلقا ، أما الأصوليون فقالوا بها في الفروع ، ولم ينكر سوى المرتضى وأتباعه لشبهة حصلت لهم « 2 » . وقد أنكر بعض الفقهاء المعاصرين دلالة هذا النص على الإجماع ، بعد عدم ورود كلمة إجماع أو مشابهها فيه وفي نصّ المجلسي القادم ، وتصريح العلامة بمخالفة السيّد وأتباعه « 3 » ، وهو إنكار في محلّه إذا قصد من الإجماع الاتفاق لا المقدار الذي يطلب منه الحجية ، ونحن فعلا بصدد الأوّل ، سيما وأن المرتضى ليس لوحده بحسب نصّ العبارة وسوف يأتي تعليق على كلمة « أتباع المرتضى » لاحقا . 3 - الإجماع الذي ادعاه العلامة المجلسي ( 1111 ه ) في بعض رسائله - على ما نقله عنه في الفرائد - من تواتر الأخبار وعمل الشيعة في جميع الأعصار على العمل بخبر الواحد « 4 » . وهذا النص لم نعثر عليه ، سوى ما ذكره محققو الفرائد من أنه ورد في البحار ، ولمّا رجعنا إلى البحار ، وجدناه يقول : « وعمل أصحاب الأئمة على أخبار الآحاد التي لا تفيد العلم في أعصارهم متواتر بالمعنى ؛ لا يمكن إنكاره » « 5 » ، ومن الواضح أن هذا النص
--> ( 1 ) - انظر : الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 156 - 157 . ( 2 ) - العلامة الحلّي ، نهاية الوصول : 296 ؛ والأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 157 . ( 3 ) - الغروي الأصفهاني ، پيرامون ظن فقيه : 325 ، 329 . ( 4 ) - الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 157 . ( 5 ) - محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار 2 : 245 ، ونحن نستبعد أن يكون هذا هو النص الذي أراده الشيخ ، لأنه بعد جملة صفحات صرّح بهذا النص ناسبا له إلى المجلسي في البحار ، فما نسبه له هنا في بعض رسائله مما يقوّي احتمال أن مراده غيره ، مما لم نوفّق في العثور عليه .